فيلم الست.. في قفص الاتهام: كيف تحكم السوشيال ميديا قبل المشاهدة؟
فيلم الست.. في قفص الاتهام: كيف تحكم السوشيال ميديا قبل المشاهدة؟
يُعد فيلم الست، الذي يتناول السيرة الذاتية لكوكب الشرق أم كلثوم، وبطولة النجمة منى زكي، واحداً من أضخم المشاريع السينمائية المرتقبة في المنطقة العربية. ويضم العمل أسماء فنية ذات ثقل، مثل المخرج مروان حامد والكاتب أحمد مراد، مما يُنذر بتجربة إبداعية ضخمة. ومع ذلك، وقبل أن يتاح الفيلم للعرض الجماهيري، تحول الموضوع برمته إلى جدل واسع ونقاش حاد على منصات التواصل الاجتماعي.
القضية الأساسية هنا تتمحور حول الحكم المسبق. فكيف يمكن إصدار حكم نهائي على عمل فني متكامل، أُنفق على إنتاجه ميزانيات ضخمة، بمجرد الاطلاع على إعلان تشويقي مقتضب أو صورة دعائية؟
صدمة البرومو: بين المطابقة الشكلية وعمق الأداء
تركزت غالبية الانتقادات الحادة التي وجهت للفيلم بعد طرح إعلانه التشويقي على مسألتين جوهريتين:
- عدم المطابقة الشكلية: سارع الجمهور إلى المقارنة بين ملامح منى زكي والصورة الذهنية الراسخة لأم كلثوم، معتبرين أن غياب "الشبه" الكافي هو إشارة سلبية. وقد تجاهل هذا الرأي أن التجسيد الدرامي لا يعتمد على الاستنساخ الشكلي بقدر ما يعتمد على نقل جوهر الشخصية والإحساس بالأداء.
- تخوفات سابقة: ربط البعض هذا العمل بتجارب سابقة للفنانة في تجسيد شخصيات أيقونية، مما خلق تخوفاً مسبقاً من إخفاق التجربة، بعيداً عن تقييم العمل الجديد بذاته.
لقد غاب عن هذا الجدل أن فن السير الذاتية يسعى إلى الوصول إلى إنسانية الشخصية وقصتها وتحدياتها، متجاوزاً بذلك حدود الأزياء والماكياج.
السوشيال ميديا: القاضي والجلاد
إن ما يثير الاستغراب في هذا المشهد هو تحول السجالات الفنية من القاعات النقدية إلى فضاءات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت السوشيال ميديا هي العنوان الرسمي للهجوم والحكم المسبق.
هنا يكمن مصدر الاستغراب العميق: قدرة السوشيال ميديا على أن تكون القاضي والجلاد في آن واحد. فالأمر لم يعد يقتصر على مجرد هجوم ودفاع، بل أصبح قوة جبارة تصدر أحكاماً قاسية وتنفذها قبل اكتمال الدليل. يتحول الإعلان القصير إلى دليل إدانة في ثوانٍ، وتغدو التعليقات السريعة أشد وطأة من رأي ناقد مخضرم. هذا الاستقطاب دفع الجماهير إلى فريقين:
- فريق العاطفة: الذي يعشق أم كلثوم لدرجة ترفض أي اجتهاد أو تغيير في صورتها الأيقونية.
- فريق المهنية: الذي يؤكد على ضرورة "المشاهدة أولاً"، مستنداً إلى أن الحكم على العمل يتم بناءً على مضمونه الشامل لا جزئياته.
الجانب الإنساني: ثمن الجهد المبذول
بعيداً عن التحليلات، لا يمكن إغفال الجانب الإنساني: الجهد الضخم الذي يبذله أي فنان أو مبدع هو خلاصة روحه وسنوات من العمل. هذا الشعور يدفعنا إلى القلق على كل من يبذل جهداً جباراً ليجد عمله في مرمى نيران السوشيال ميديا القاسية.
الهجوم السريع قد يتسبب في أذى نفسي حقيقي للمبدعين، فالأحكام المسبقة لا تحاكم الفيلم فقط، بل تحاكم الأشخاص أنفسهم ومجهودهم وإيمانهم بالعمل، وهذا يمثل خسارة للساحة الفنية بأكملها.
مؤشرات إيجابية تتجاوز النقد المسبق
على الرغم من الجدل، بدأت تظهر إشادات قوية، خصوصاً بعد العرض العالمي للفيلم في مهرجانات دولية كمهرجان مراكش بالمغرب. هذه الإشادات تركز على نقاط قوية وجديدة:
- الست كشخصية إنسانية: الفيلم لا يكتفي بالغناء، بل يتعمق في شخصية أم كلثوم كإنسانة بعيداً عن القداسة، عارضاً جوانب ضعفها وخوفها وعلاقاتها التي بقيت في الخفاء. وهو ما يتطلب شجاعة فنية لكسر هذه الهالة.
- ثقة في الأسماء الكبيرة: استغرب الكثيرون من توجيه النقد اللاذع لعمل يضم مروان حامد وأحمد مراد. فسجلهم الحافل بالنجاحات المشتركة والمنفردة يُفترض أن يمنح المشاهدين توقعاً لعمل متقن ومختلف، بعيداً عن أي خلاف في الذوق العام. كما أن مستوى الإنتاج والتصوير والإخراج يوصف بأنه ضخم وعالمي، مما يؤكد الجدية التي بني بها المشروع.
- قوة أداء منى زكي: تؤكد الإشادات على نجاح منى زكي في تجسيد المشاعر المعقدة، وأن الحكم الفعلي يجب أن يكون على قدرتها على نقل الإحساس بالدور بعد المشاهدة الكاملة، وليس على المطابقة الشكلية.
الخلاصة: الفيصل هو الشاشة الكبيرة
إن الانتقادات القاسية والمسبقة، رغم أنها قد تكون مؤلمة، تؤكد في جوهرها على المكانة العظيمة التي تحظى بها أم كلثوم في وجداننا. ولكن في النهاية، يتلاشى كل هذا الجدل ويبقى العمل الفني ليحكم على نفسه.
الحكم الحقيقي والنهائي لن يصدر من تعليق سريع على منصة تواصل، بل من لحظة نزول المشاهد إلى القاعة، ليتابع القصة بالكامل، ويقيم الإخراج، والسيناريو، والأهم: يقيم عمق الأداء والإحساس الذي قدمته منى زكي لشخصية فيلم الست.
تحليل أعمال أحمد مراد ومروان حامد: الإيرادات والمبيعات
مقارنة بين إيرادات ومبيعات الأعمال المشتركة والمنفردة للثنائي الفني، بأرقام تقريبية.
ملاحظة: الأرقام تقريبية، والإيرادات النسبية للأفلام مُقاسة بالنسبة لأعلى إيراد (كيرة والجن = 100%).

Comments
Post a Comment